ابن بسام

249

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأودع رسالته تلك ألف بيت ، فقال فيها : وألف بيت من القريض إذا * مات جميع الأنام لم تمت لو أنّ شعر الورى ينظّم في * عقد لكانت بموضع السّطة سائرة حيث لم يسر قمر * ولا سرت أنجم ولا جرت وللمتنبي في هذا المعنى [ 1 ] : ولي فيك ما لم يقل قائل * وما لم يسر قمر حيث سارا [ 90 أ ] وعندي لك الشرّد السائرات * لا يختصصن من الأرض دارا فإني إذا سرن من مقولي * وثبن الجبال وخضن البحارا وهذا أحسن ما قيل في سيرورة الشعر ، وأبلغ منه قول علي بن الجهم [ 2 ] : فسار مسير الشمس في كلّ بلدة * وهبّ هبوب الريح في البرّ والبحر ولابن شمّاخ الغافقي من جملة قصيدة في المعتمد بن عباد : إن لم تسر هذه الغراء سائرة * منيرة بين أنجاد وأغوار فليست الريح في الدنيا بسائرة * وليست الشمس فيها ذات أنوار وقال ابن غصن الحجاري [ 3 ] : قد ألحف الغيم بانسكابه * والتحف الجوّ في سحابه وقام داعي السرور يدعو * حيّ على الدنّ وانتهابه وتاه فيه النديم ممّا * يزدحم الناس عند بابه وقال أيضا : يا فتية حرّة فدتهم * من حادثات الزمان نفسي شربهم الخمر في سكون * ونطقهم عندها بهمس أما ترون الشتاء يلقي * في الأرض بسطا من الدمقس مقطّب عابس ينادي : * يوم سرور ويوم أنس

--> [ 1 ] ديوان المتنبي : 346 يعاتب سيف الدولة لتقصيره فيما كان عوده من الإقبال عليه . [ 2 ] ديوانه : 147 . [ 3 ] النفح 3 : 423 والمسالك .